العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
21
عين الحياة
العراق يتولّون غسلك وتجهيزك ، والصلاة عليك ودفنك . . . « 1 » . ذكر أرباب السير المعتمدة : انّ أبا ذر ذهب إلى الشام في زمن عمر ، وكان فيها إلى زمن عثمان ، فتناهت إلى مسامعه اعمال عثمان القبيحة سيما اهانته لعمار وضربه لذا بدأ بالطعن عليه وذمّه وفضح أعماله ، وكان يحثّ الناس ويدعوهم - بعد ما رأى شناعة أفعال معاوية وأعماله الخبيثة وبعد ما وبّخه ونهاه - لولاية أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، ويذكر مناقبه لأهل الشام حتّى مال بعضهم إلى التشيّع ، وكما يقال : انّ شيعة الشام وجبل عامل بسبب وجود أبي ذر . فكتب معاوية إلى عثمان وأخبره بما يجري ، وذكر له انّ أبا ذر لو مكث أيّاما أخر هنا لحرف الناس عنه ، فكتب إليه عثمان : أن سيّر أبا ذر على مركب غليظ وعر وأوكل عليه دليلا عنيفا حتّى يسير به الليل والنهار فلا يمكنه النوم وينسى ذكرك وذكري . فامتثل معاوية أمره ودعا أبا ذر وهيّأ له شارف ليس عليها الّا قتب ، ووكّل عليه رجلا خشنا ، وكان أبو ذر رحمه اللّه رجلا طويلا ضعيفا قد أثّر الشّيب فيه ، فكان الدليل يسير به الليل والنهار وبشدّة وعنف ، فلمّا قدم المدينة زال لحم فخذه لشدّة السير والجهد . فلمّا دخل على عثمان نظر إليه وقال له : لا أنعم اللّه بك عينا يا جنيدب ، فقال أبو ذر : سمّاني أبي جندب وسمّاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عبد اللّه ، فقال له عثمان : أنت تدّعي الإسلام وتقول عنّا : بأنّ اللّه فقير ونحن الأغنياء ، فما قلت هذا ؟ فقال أبو ذر : لم يجر هذا على لساني ، ولكنّي أشهد لسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 294 ( سورة التوبة ) - عنه البحار 22 : 429 ح 37 باب 12 .